السيد محمد الصدر
76
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فإن قلت : قوله : ( فهدى ) خاصٌّ بالرحمة الخاصّة ؛ لأنَّ الهداية منها . قلنا : كلّا ؛ فإنَّ الهداية الظاهريّة الاقتضائيّة والفعليّة خاصّة إجمالًا ، وهناك هداية أعمّ منها ، وهي الهداية لشؤون الحياة . فإن قلت : كيف يكون السياق عامّاً ، مع أنَّ الصفات خاصّةٌ بالنبي ( ص ) ؟ ! قلنا : أوّلًا : يمكن القول : إنَّ لكلّ فردٍ ما يخصّه ، ولا يلزم أن تجتمع كلّ تلك الصفات في فردٍ واحدٍ . ثانياً : إنَّ في المقام قرينةً صارفةً عن الاختصاص بالنبي ( ص ) ، وهي قوله تعالى : ضَالًا فَهَدَى وهي مرجّحةٌ للعموم ، بل هي أوضح وأصرح من غيرها فتتقدّم . ومعه لا تحتاج إلى الجواب عن الوجه في نسبتها إلى النبي ( ص ) . * * * * قوله تعالى : وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى : قد يُقال هنا : إنَّ قوله تعالى : وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى وإن لم يكن فيه قرينة على الاختصاص بالنبي ( ص ) ؛ لشمول المعنى لسائر المؤمنين ، إلّا أنَّه يشكّل حينئذٍ قرينةً على الاختصاص بالمؤمنين ، ولا تعمّ سائر البشر ؛ لأنَّهم في النار ، والدنيا خيرٌ لهم من النار . قلت : يُلاحظ عليه : أوّلًا : أنَّه ورد أنَّ الموت خيرٌ للمؤمن والكافر « 1 » . أمّا المؤمن فلتقليل ذنوبه وستر عيوبه وتكثير ثوابه . وأمّا الكافر فلقلّة ذنوبه ؛ لأنَّه كلّما بقي في الدنيا زادت ذنوبه ، فمن الرحمة عليه قلّتها . وعليه قد يُراد بالآخرة الموت ، يعني : أنَّ الموت خيرٌ لك من هذه الحياة ( ويأخذ كلّ فردٍ ممّا يستحقّه حسب السياق ) . ثانياً : أنَّ الآخرة يُراد بها الآخرة العليا ، لا جهنّم ، كما إليه الإشارة بقوله
--> ( 1 ) أُنظر : الأحاديث الواردة في بحار الأنوار 124 : 6 - 139 ، باب حبّ لقاء الله وذمّ الفرار من الموت .